ابن بسام

281

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وأفعالنا كلّها للّه تعالى ، هو الفاعل ، هذا مذهب [ أهل ] السنّة وغيره مذهب البدع والمعتزلة . قال أبو بكر الباقلاني : يوصف اللّه تعالى بما لا يقع إجماع المسلمين على منعه ؛ وخطب عبد اللّه بن الزبير فقال : الحمد للّه [ 101 ب ] الهادي الفاتن ؛ ولو شهد أبو الحسن الجمعة لسمع على المنبر من صفات اللّه تعالى ما ليس في القرآن وفي حديثه عليه السلام ، وقد أجازوا « السيّد » من أسمائه [ تعالى ] وليس في القرآن ولا في الحديث ، واختلف فيه عن مالك ، وقال أبو عبد اللّه محمد بن عمر المرزبان أوّل كتابه في « الرياض » : الحمد للّه الهادي إلى حمده برحمته ، والموجب من برّه برأفته ؛ و « الموجب » ليس من صفات اللّه في القرآن ، ولكنه أجراه مجرى الفعل كما فعلنا نحن . وللباقلاني وابن فورك من الاستفتاحات بمثلها ما لا يحاط بكنهه ، ويطول الكتاب بجمعه ، وأين هذا من قول الراجز المرويّ المستشهد به : لا همّ لا أدري وأنت الداري وقول العجاج [ 1 ] : فارتاح ربّي وأراد رحمتي نعم ؛ وأسماء اللّه تعالى يشركه فيها المخلوقون إلّا اللّه والرّحمن ؛ قال أصحاب أهل اللغة : الحادي بمعنى السائق ، وحدا بمعنى ساق ، قال القطامي [ 2 ] : وإذا يريبك والحوادث جمّة * حدث حداك إلى أخيك الأوثق / وقال الآخر [ 3 ] : إنّ لها لسائقا خدلّجا [ 4 ] * لا يدلج الليلة في من أدلجا ويروى : لحادي خدلّجا ؛ وحدا بمعنى ساق أغزر من النمل ، وأكثر من الرمل ؛ فأما إبداله إياه بالمرشد أو الداعي فلهو المقيم ولهو المدلج الساري ، وهم يتسببون إلى إنكار « الحادي » لأنه ليس من كتاب اللّه ويهذون بذلك ، والمرشد والداعي ليس في القرآن ، فأتوا بما أنكروه ، وأثبتوا ما ردّوه ، ولو اقتصرت على بدلهم لكانت فيه فضيحتهم

--> [ 1 ] ديوان العجاج 1 : 421 ، قال الشارح : ولا يقال : اللّه ارتاح ، ولكنه أعرابي مجنون جلف جاف . [ 2 ] ديوان القطامي : 111 . [ 3 ] اللسان والتاج ( خدلج ) وديوان المعاني 1 : 225 . [ 4 ] الخدلج : العظيم الساقين .